السيد كمال الحيدري
80
دروس في علم الإمام
الصواب إذا قلنا إنّ هذه الحقيقة من الواضحات والضرورات الإسلاميّة التي تعلو على البرهنة والاستدلال ، إلّا أنّنا مع ذلك نحاول الوقوف على بعض ما ذكره القرآن وأيّدتها الشواهد الروائيّة في هذا المجال . الدليل الأول : على أفضلية النبيّ صلى الله عليه وآله على جميع الأنبياء هناك عدّة من الأدلة القرآنية لإثبات أفضليّة الخاتم صلى الله عليه وآله على جميع الأنبياء والمرسلين عليهم صلوات الله أجمعين ؛ منها قوله تعالى : قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ الزمر : 11 - 12 . ينطلق هذا الدليل من التأمّل في معنى الإسلام ، فقد سجّل القرآن الكريم في مواضع متعدّدة أنّ الدِّين عند الله الإسلام ، كما في قوله تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلامُ آل عمران : 19 ، فما من نبيّ إلّا وكان مسلماً . وقد حكى القرآن ذلك على لسان عدد من الأنبياء ، فمثلًا حكى عن نوح عليه السلام قوله : وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ المُسْلِمِينَ يونس : 72 ، وعن إبراهيم عليه السلام : أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ البقرة : 131 ، وعن لوط عليه السلام : فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنْ المُسْلِمِينَ الذاريات : 36 ، وعن ملكة سبأ في قولها : وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ النمل : 44 . ومعنى الإسلام هنا عموماً هو الطاعة والخضوع والتسليم لله تعالى . قال الطباطبائي في قوله تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسلامُ : « المعنى أنّ الدِّين عند الله سبحانه واحد لا اختلاف فيه ، لم يأمر عباده إلّا به ، ولم يبيّن لهم فيما أنزله من الكتاب على أنبيائه إلّا إيّاه ، ولم ينصب الآيات الدالة إلّا له ، وهو الإسلام الذي هو التسليم للحقّ الذي هو حقّ الاعتقاد وحقّ العمل . وبعبارة أخرى : إنّه تسليم وإطاعة لله سبحانه فيما يريده من عباده على لسان رسله » « 1 » .
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 120 . .